|
ا نطلاقا
من موقع مدينة تاوريرت الإستراتيجي، كانت عبر التاريخ محط
أطماع قوى سياسية عديدة، وهكذا ما تكاد أي قوة سياسية تبسط
سيطرتها على الملك في المغرب حتى تسرع إلى إلحاق المدينة
بنفودها السياسي وتقف الند للند في وجه القوى المنافسة في
المنطقة
نود
بادئ ذي بدء وحسب التسلسل الزمني
أن نعرج على العهد الجاهلي وفجر
الإسلام بالمغرب الأقصى حيث عرف
المغرب الشرقي الذي يضم بين
أحضانه مدينة تاوريرت تتابع
وتصارع عدة قوى سياسية نوردها كما
أوردها قدور الورطاسي "فالمغرب
الشرقي كان في الجاهلية خاضعا لآل
خزر والكاهنة داهيا ثم للولاة
بالقيروان، ثم لبني سليمان بن عبد
الله الكامل من دولة الأدارسة ثم
لبني أبي عافية، ثم لزيري بن عطية
ثم للمرابطين."
(1)
غير
أنه لابد من الإشارة إلى أن
تاوريرت كانت تابعة لإمارة نكور،
التي أسسها صالح ابن منصور
الحميري في الريف الشرقي على
العهد الأموي، إذ امتد نفوذ
الإمارة من الناحية السياسية
والإدارية إلى واد زا حيث كان قاسم
الوسياني، رئيس قبيلة مرنيسة والي
نكور على تاوريرت انذاك وساهم
مساهمة فعالة في النزاع الذي دار
رحاه بين ذوي صالح ابن منصور على
العرش، فكان الساعد الأيمن لصالح
وأحد أنصاره المقربين وعامله على
صاع والكدية، وألح عليه في قتل
أخيه إدريس الثائر ضده عندما تم
القبض عليه حتى يقضي على الفتنة،
واستجاب صالح وأمر بقتل أخيه.
(2)
وفي
خضم الصراع الدائر بين القوى
السياسية المحلية في المنطقة،
تكون تاوريرت قد دخلت فعلا تحت
نفوذ موسى بن أبي عافية الذي غزى
نكور سنة 317 هـ، 897 م وخرب أصوارها
ومما يزكي هذا الطرح هو قرب ملوية
موطن قبيلة مكناسة من واد زا. ومع
مجريات الأحداث نجهل الشيء الكثير
عن وضعية المدينة خصوصا إلى العهد
المرابطي أو على الأقل حتى هذا
التاريخ.
أما
على العهد الموحدي نجد الزعيم
الروحي للموحدين المهدي بن تومرت
يحط الرحال بتاوريرت كإحدى أهم
المحطات أثناء قدومه من المشرق
عبر مدينة وجدة في إطار دعوته
بالأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، وقد دون البيدق الذي لازم
المهدي في رحلته ذهابا وإيابا
ووصولهما إلى تاوريرت حيث وجد ابن
تومرت النساء مزينات محليات يبعن
اللبن فغير المنكر وصار نحو
أجرسيف.
(3)
وعندما انتقلت الدعوة
الموحدية من إطارها الدعوي الإرشادي إلى ماهو سياسي تعرضت
مدينة تاوريرت لعملية التخريب من طرف المصاميد
(4)،
ونجهل الأسباب الحقيقية التي أدت بالموحدين إلى القيام بهذه
العملية والشريف الإدريسي الذي أورد هذا الحدث وعاصر أدق فترات
الدولة الموحدية، لم يعطينا أية تفاصيل تهم الحدث المذكور.
|